السيد محمد تقي المدرسي
27
من هدى القرآن
( وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً ) فكتاب موسى كما القرآن كان بينة وطريقا سويا لا عوج فيه لمن أراد ان يسير عليه ، وموسى شخصيا كان ذلك الشاهد الإلهي على قومه السائرين على نهج الرسالة ، وبالتالي كان كتاب موسى إماما ورحمة ، فهو من جهة هدى واستقامة وعلم وعرفان ومن جهة ثانية حياة وسعادة ورفاه . ( أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ) فأولئك الذين هم على بينة من الله يؤمنون بالله وكتابه ، وهذا هو نموذجهم ، وهناك نموذج آخر هو نموذج الأحزاب المتفرقين في الدنيا المجتمعين في النار ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنْ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ) . فأمامك أحد النموذجين ، وعليك أن تتجاوز الشك بعقلك وإرادتك وتؤمن به لأنه الحق ( فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ) وعليك ألا تعبأ بهذه الأكثرية الضالة التي لا تؤمن بالله ، بل تبعد الشك عن نفسك وتؤمن به وتثق بعقلك . [ 18 ] الله هو ذي العرش الذي يبتغي كل الناس السبيل إليه والاتصال بهداه ، ولكن بعض الناس يسيرون في الطريق الصحيح فيبلغون مرادهم ، والبعض تضلهم الأهواء ، فيفترون على الله الكذب ، ويدعون كذبا أنهم على سبيل الله ، ولكن كم سيكون ذنب هؤلاء كبيرا وظلمهم لأنفسهم وللناس عظيما . إذ أنهم يحرمون الناس وأنفسهم من نور هدى ربهم ؟ ! ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) . صفات أدعياء الدين [ 19 ] ما هو الأثر السلبي للتشريع البشري الخاطئ وللثقافة المادية الكافرة ، أو للافتراء على الله ؟ . إنه يتلخص في ثلاثة : أولًا : منع الناس عن السير في سبيل الله الذي يهدي إليه العقل والفطرة ، ويذكر به الوحي ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) فلولا الثقافات المنحرفة ، التي ينسبها أدعياء الدين إلى الله زوراً وبهتاناً ، إذن لاهتدى الناس بالتذكرة . ثانياً : طرح سبل منحرفة للناس والادعاء بأنها هي سبيل الله ( وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً ) . ثالثاً : تحديد نظر الإنسان في الدنيا ، وقتل طموحه الروحي ، وتطلعه الفطري إلى الآخرة